domingo 1 de marzo de 2009

Video Art - 2

http://www.youtube.com/watch?v=w-ZvXj43MMM&hl=es

Video Arts - 1

http://www.youtube.com/watch?v=agkFG8Vd37A&hl=es

Columpios - Basel Ramsis

http://www.youtube.com/watch?v=ftwROIJ1apI&hl=es

صيد المهاجرين و الخنازير البرية

صيد المهاجرين و الخنازير البرية - ١

أعترف "لعزيزي" القارئ بإنني أفضل و أرقي منه، و بما إن لدي هذا الإحساس بالتفوق علي القارئ، فإنني لا أعترض إذا قام مراجعي جريدة البديل بحذف كلمة "عزيزي" التي كتبتها سهوا.
هذا الإحساس بالتفوق منبعه هو إنني أحمل جواز سفر أوروبي، و أغلب قراء هذا المقال لهم فقط جواز السفر الأخضر المسكين لبلد عربي و من العالم الثالث، ليس لديهم حتي جواز سفر إسرائيلي (و هو وثيقة أوروبية أيضا). الشعور بالتفوق ليس منبعه فقط الأمان، الإحترام، و القدرة علي الحركة التي تمنحها لي الوثيقة الأوروبية، حتي خلال تواجدي في وطني مصر، أو في بلدان عربية أخري، متذكرا دائما أغنية: بلاد العرب أوطاني، ما دمت من الشمال الغني.
بعد هذه البداية الصادمة فلنتذكر ما قاله أمل دنقل: من يملك العملة يمسك بالوجهين، و الفقراء بين بين. بقية الحقيقة (المطلقة) هي أن الإحساس بالأفضلية ينبع من إننا – نحن الأوروبيين – نمتلك القيم، المنطق، الديمقراطية، المساواة، النزاهة، التقدم، الحضارة.. إلخ، و هو ما يعني إننا أفضل من الأخرين، حتي فضائحنا فإنها أخطاء فردية و فقط، لا تعبر عن حالة عامة. إنما أخطاء الأخرين، و بالذات من أجناس أخري فإنها فضائح تعبر عن مجتمعات كاملة.
و لن أكتب الأن عن مشكلة لون بشرتي السمراء التي تتناقض مع جواز سفري الأوروبي الأحمر، و لأتمسك بتفوقي الحالي و المزيف تجاه القارئ، و لنتأمل بعض المفارقات:
في نفس الحقبة التي ُتحشد خلالها و حسب الحدث، قوي إجتماعية، مؤسسات حكومية إسبانية، و الملايين من اليوروهات، لتعليم هذا العالم الثالث قيم الديمقراطية و حقوق الإنسان، تنفجر الفضيحة، يتم تطويقها بدقة و دون صخب، وزير الداخلية الإسباني، الذي هو أحد أقوي شخصيتين بالحزب الإشتراكي الحاكم، و يقال عنه أنه الحاكم الفعلي في الظل، يقوم مكتبه بتعميم توجيه سري إلي كل أقسام الشرطة بضرورة الإلتزام (بمخصصات إسبوعية) من المهاجرين غير الشرعيين!! القبض المنظم علي أعداد محددة و بنسب محددة منهم إسبوعيا، حتي يتم طردهم تدريجيا خارج الحدود الإسبانية. و بالتالي عبر عمليات الصيد المنظمة للشرطة يتم تنظيف المجتمع الإسباني.
حضرة الظابط عليه أن يغادر مكتبه لصيد عدد معين من المهاجرين، بغض النظر عما إذا كانوا قد إرتكبوا مخالفة أو جريمة. جريمتهم الأساسية إنهم من ضمن الألاف الذين يخاطرون سنويا بحياتهم في قوارب الموت الشهيرة لضمان بعض الخبز لعائلاتهم البعيدة، الجوعي بعد قرون من الإستغلال الأوروبي الراقي لمجتمعاتهم.
هل يذكر هذا القارئ بما تمارسه الشرطة المصرية من تلفيق القضايا للأبرياء، فقط من أجل تقفيل ملفاتها؟
حين يتحدث التعميم عن نسب محددة فهو يشير إلي أن الأولوية هي لصيد المغاربة. و هنا علي أن أتبرأ من الجالية المغربية و ممثليها، لأنهم ناكرين للجميل، فلم يوجهوا الشكر للدولة التي قررت لأول مرة إعطاءهم الأولوية في شئ، حتي و لو كان الطرد.
رغم معركة الإنتخابات المحلية المشتعلة بين الحزبين الرئيسيين: الإشتراكي (الوسط) و الشعبي (اليمين) يتم تحجيم الفضيحة، و عدم إستغلالها في معركة تستخدم فيها جميع الأسلحة. و لنكتفي بتصريح مقتضب لوزير الداخلية ينكر خلاله الوثيقة الرسمية، فلم يطالبه أحد بالإستقالة أو حتي الإعتذار.
الذي إستقال كان وزير العدل، الذي يذهب لصيد الخنازير البرية دون تصريح و في مناطق ليس له الحق بالصيد بها، و بصحبة قيادات من وزارة الداخلية و أحد أكثر القضاة شهرة علي المستوي العالمي (غارثون المرشح لجائزة نوبل) عشية إفتتاحهم معا لملفات الفضائح المالية و قضايا الفساد التي تمس الحزب المنافس.
كل هذا لن يمنعني بإعتباري أوروبي راق، من التعامل بجدية مع خطاباتهم التي تتحدث عن القيم الأوروبية في إحترام حقوق الإنسان.... و الخنازير.


صيد المهاجرين و الخنازير البرية – ٢

في المقال السابق إقتربت من مشهدين لهم علاقة بالإحساس بالتفوق و الأفضلية في حالة أن تكون أوروبيا. فجواز السفر الأوروبي يمنحك غالبا، و في مناطق كثيرة من العالم هذا الإحساس بالأمان و حرية الحركة و السلوك. و في المنطقة العربية ربما يكون الإستثناء هو بعض بلدان الخليج، فالنفط أكثر تفوقا و قدرة من هذه الوثيقة الحمراء الأوروبية. و هو ما يؤكد مرة أخري جملة أمل دنقل: من يملك العملة يمسك بالوجهين، و الفقراء بين بين.
و لنتابع مشهد أخر للأفضلية: خلال عشرة سنوات بإسبانيا لم أسمع مرة واحدة أحد مسئولي الحزبين الذين يتبادلان السلطة، يوجه النقد - لو الناعم لنظام مبارك - رغم إنتهاكه لكل حقوق الإنسان المتعارف عليها. رغم إننا لسنا من مالكي النفط، إلا أن موقع مصر الفريد و ثقلها - المشكوك به حاليا - في الشرق الأوسط، يحمي نظامها و ليس شعبها، و ربما يتم توجيه النقد أكثر لعادات شعبها المقهور.
إلا أن نصيب حاكم فينزويلا الجنرال شافيز مختلف، فلأسباب إقتصادية و سياسية يختلف الموقف الأوروبي تجاهه. إيجابا و سلبا حسب المناسبة، و لكن دون التخلي أبدا عن هذا الإحساس بالتفوق و الأفضلية تجاه نظامه، و ربما تجاه شعبه.
ليس دفاعا مني عن شافيز، فمن الصعوبة أن أجد نفسي متحمسا لأي من خطواته الهيستيرية الشعبوية. و لكن لنتأمل الموقف التالي: قبل أيام و خلال الإستفتاء الأخير الذي نظمه شافيز حول (حقه) في التقدم للإنتخابات الرئاسية، و الحكم دون سقف زمني، و هو ما يعني مدي الحياة، الهزيمة، الإعتقال أو القتل من قبل عسكري أخر، دعت المعارضة اليمينية بعض البرلمانيين الأوروبيين لمراقبة الإستفتاء، بالطبع من المنتمين إلي أحزاب اليمين الأوروبي. أحدهم و أسمه (لويس إيريرو)، عضو مغمور في البرلمان الأوروبي عن الحزب الشعبي الإسباني.
يبدوا أنه يمتاز بذكاء حاد، يفترض فيه إنه حيادي حتي يكتشف إن الإستفتاء الذي يأتي لمراقبته مزيف، إلا أن أول تصريحاته عند وصوله لفنزويلا كانت وصفه لشافيز بالديكتاتور الذي سيزيف نتائج الإستفتاء، و ذلك قبل إجراءه أصلا. و لتبدأ الفضيحة عند هذه اللحظة، حالة تعبئة كاملة في الإعلام الإسباني للتضامن معه، و حقه في الشتيمة، و عدم الحيادية، وذلك بعد أن قام شافيز بطرده.
و في إسبانيا يتحول لضحية و بطل. غرفة العمليات الخاصة بوزارة الخارجية لم تتوقف عن العمل طوال يومين حتي وصوله للأراضي الإسبانية. و في المطار يعبر البطل عن قلقه علي زملاءه الذين لم يتم طردهم. أجهزة الإعلام منحته مساحة توهجه كبطل، و كأنه عائد من بلد يذبح فيه الديمقراطيين الأوروبيين في الشوارع!!!! دون طرح تساؤل بسيط حول ما كان سيحدث إذا أتي أحد سياسيي العالم الثالث للأراضي الإسبانية، ليصرح بما تعتبره الحكومة الإسبانية مجرد غير لائق؟
للحصول علي إجابة السؤال، أرجوا من القارئ العودة إلي (دليل التفوق الحضاري الأوروبي) و إذا كان الدليل مكتوب باللغة الأوروبية التي لا يفهمها طبعا القراء، فعليهم الإكتفاء بما تشير إليه الصحافة الإسبانية بين الحين و الأخر، و هو صحيح، بأن مستشاري شافيز و مخططي سياساته هم من الأكاديميين الإسبان المنتمين لليسار. و هو طبيعي، فيسار العالم الثالث مثله مثل مجتمعاته، ليس لديه أية مؤهلات!!!!
هل تفهم القارئ إحساسي بالتعالي عليه بسبب جواز السفر الذي أحمله؟ إلا أنني حتي اللحظة لا أعي الفرق ما بين صيد المهاجرين الفقراء، و صيد الخنازير البرية.

باسل رمسيس

هوامش علي الدم الفلسطيني

هوامش علي الدم الفلسطيني طباعة ارسال لصديق
31/01/2009
باسل رمسيس
تلقيت بعض التعليقات حول مقالي الأخيرين المنشورين بجريدة «البديل» تتهمني باليأس وتعميمه علي القراء، وهو ما يمكن الرد عليه عبر دليل الكتابة نفسها، التي أراها فعلا تفاؤلية، فما الذي يدفع أحدهم من غير الكتاب، وهولا يستهدف أن يكونه، إلي العودة لهذا الفعل بعد أعوام خلال
المذبحة! أعتقد بأنها الرغبة في الحوار، والتحفيز علي ضرورة البحث عن بديل، وهو ما يعتبر تفاؤلا. ولنختتم الكتابة فيما يخص غزة حاليا ببعض التساؤلات والمشاهد المتناثرة.
خلال المذبحة الأخيرة سافرت لعمّان، لعدة أسباب، كان من بينها الرغبة في الاقتراب من فلسطين، ولنتأمل فقط بعض التفاصيل المتناقضة، في القاعة الرئيسية للحزب الشيوعي الأردني، هناك بالطبع الصور: جيفارا، ماركس، إنجلز، لينين، وصورتان لشهداء الحزب تحت التعذيب الملكي، وعلي صدر القاعة صورة للملك الأردني. التفصيلة الثانية هي أنه في عدد من الحانات غير الشعبية، المخصصة للترفيه حتي ساعات الصباح الأولي، تحتل شاشة قناة الجزيرة بكل ما يأتي من غزة مكانها المميز، ولكن دون صوت. والصوت السائد هو الموسيقي الغربية الصاخبة. أما التناقض الثالث، فهو انسجام الكتابة ضد فكرة المسيح المخلص، مع الإحساس بافتقاد وجود محمود درويش؟ ليس ليكتب عن هزيمتنا الجديدة، ربما فقط ليمنحنا بعضا من الأمان.
حين تقترب من دمك القريب، لتجده أبعد، تسيطر عليك المرارة والإحساس بالخسارة، وهو ما يدفع في هذه الحالة للتركيز علي تناقضاتنا، ومشاكلنا، وليس فقط التنديد بدموية عدونا. فعمّان تبعد ساعة عن القدس، ومدريد التي أسكن بها، تفصلها عن فلسطين ساعات كثيرة وليس بها كل هؤلاء اللاجئين، فلماذا أشعر في الأولي بالابتعاد أكثر؟ المقال السابق، والمكتوب في عمان، لم يكن تسفيها للجميع، هو فقط نفي لفكرة المسيح المخلص، لصالح فكرة إن كان هنالك من مخلص فهو فينا، نحن نصنع من ذاتنا المخلص، عبر عدم تجاهل تناقضاتنا وعجزنا الحالي.
ولنتحدث قليلا عن الإيجابي في هذه الهزيمة الأخيرة، متجاهلين مؤقتا تساؤل من المنتصر ومن المنهزم فيها؟ هؤلاء الملايين من البشر الذين خرجوا للاحتجاج في كل العالم، بانتماءاتهم لثقافات وأجناس مختلفة، أليس هم هذا الشيء الإيجابي؟ هل يكفي هنا الابتهاج بذلك دون محاولة الاستفادة من هذا الزخم إن وجد؟ أم نتوقف عند مؤتمر حماس الصحفي بعد نهاية المذبحة، الذي شمل إهانة عنصرية لملايين ممن شاركوا، حين يؤكد المتحدث الملثم أن اليهود قد أثبتوا أنهم أبخس أجناس الأرض؟ وهكذا يضع اليهود والصهاينة في سلة واحدة ويخلط بينهما دون أدني معرفة سياسية حقيقية.
بناء علي قطاع من الإعلام العربي فإن اليهود المتضامنين معنا والمعادين للصهيونية هم (فلان الفلاني من أصل يهودي) وهو ما ينفي وجود يهود معادين للصهيونية. حتي لدي جهاز تعبئتنا المسمي بقناة الجزيرة، فبالنسبة إليها العالم مقسم إلي مجموعات تنتمي إلي أديان مختلفة وفقط. برغم بعض التجميل الذي أضافته لخطابها خلال الأيام الأخيرة من الحرب، مستخدمة مصطلح المقاومة الفلسطينية. فهل علينا أن نصدق مرة أخري، بعد آلاف المرات، أن النضال الفاعل والناجح ضد إسرائيل، الكيان العنصري والقائم علي أسس دينية، من الممكن أن يكون علي أرضية دينية أيضا؟ هل علي أن أختار بين عنصرية صاحب الدم القريب وعنصرية وصهيونية صاحب الدم البعيد؟
التناقض يمتد إلي مستوي الإحساس بالقزمية تجاه بعض ما هو إيجابي، حين نكتشف أن لاعب كرة من مالي (كانوتيه) اللاعب في الدوري الإسباني أكثر فاعلية منا، حين يدخل عن طريق قميصه قضيتنا إلي ملايين البيوت، ونحن في المقابل برغم نياتنا وجهدنا نظل علي الهامش، متحدثين عن تغيير العالم بإجماله.
هامشنا هذه المرة - دون سخرية - هو صفحات الفيس بوك، للعرب وغيرهم من المتضامنين مع غزة، الآلاف الذين بدأوا في العد، ليطرحوا تساؤلا يوميا حول ما يحدث، وقاموا بتغيير صورهم بكلمة غزة أوبكلمة (قف)، ولكن التساؤل يظل هو كيفية ترجمة هذا إلي فعل حقيقي وبديل؟ وحتي لا تتلبسني الإيجابية بالكامل أتساءل: أين كان أصدقاؤنا اللبنانيون الذين جيشوا العالم كله عبر البريد الإلكتروني خلال حرب 2006؟ مساهمين في الحشد ضد حرب إسرائيل علي لبنان، ولم تصل من كثير منهم كلمة واحدة حين انتقلت المذبحة إلي غزة. فهل الدم الفلسطيني هذه المرة بعيد عن بيروت؟ هل علي تجاهل هذا الغياب وعدم التساؤل حوله؟ وبمناسبة الفيس بوك، أحد المصريين الإعلاميين المتضامنين مع غزة، وضع تعليقا يقول (يا فلسطيني ياللي قاعد عالنت، انت راجل ولا ست). لن أبوح باسمه هنا لمعرفتي بأن صديقاتنا الناشطات في الحركة النسوية كفيلات بدمه.
السخرية مما يحدث منسجمة مع سمات جديدة في هذه المذبحة، وكوميديا أن يقوم جيش قاتل بإرسال رسالة إلي من يقتله علي هاتفه الجوال ليخبره بأنه سوف يقتله. سفاحو إسرائيل لم يفقدوا روح السخرية، ولم يفقدها الغزاويون أيضا. خلال مكالمة مع منال عواد، إحدي الصديقات بغزة في يوم رأس السنة، أخبرتني عن الرسائل وعن القنابل الإسرائيلية التي أسمتها ألعابا نارية بمناسبة العام الجديد، هي تسكن في رفح وحكت أن بيت عائلتها (الذي زرته قبل ثلاث سنوات خلال زيارة إلي فلسطين المحتلة عامي 84 و76، التي ربما أكتب عنها في المستقبل) يبعد700 متر عن الجدار العازل بين فلسطين ومصر، الجيش الإسرائيلي ينذر السكان بأن يبتعدوا ألف متر عن هذا الجدار، لأنه سوف يدمر المنطقة. تتساءل هي، من بيتها الذي لم تغادره، إذا كانت الـ 700 متر كافية؟ هل يمكن خداع الإسرائيليين في 300 متر؟ هذا فقط نموذج من الكوميديا الدامية، التي سيطرت علينا طوال الأسابيع الماضية، والتي لم تتوقف حتي هذه اللحظة. أتكتمل حين نري ممثلي حماس ذاهبين للقاهرة ليجلسوا علي نفس المائدة التي اتخذ عليها قرار ذبحهم أو تأديبهم

المسيح المخلص و مجزرة/مسخرة غزة ٢

المسيح المخلص و مجزرة/مسخرة غزة ٢

هي مسخرة، نعم فنحن إزاء مجزرة يدور حولها عدد من المهرجين الراقصين لتشجيعها، و ربما تكون أحد أكثر مجازرنا مسخرة، لتفتح الباب لما يأتي بعدها من هزائم/ نكسات/ نكبات إذا لم نستطع البحث الجدي في السؤال الملح: ما العمل لتغيير واقعنا كاملا و بشكل جذري، و ليس فقط إنتظار مجئ مسيحنا المخلص، هذا (الفرد) الذي نتصور إنه سوف يمحي هزائمنا جميعا، و ينتشلنا من ضعفنا البالغ، هذا الضعف الذي هو السبب في إنتظاره أصلا. فهذا المسيح لم و لن يأتي، و إن ظهر أحد تشبيهاته أو توهيماته، فأنه غالبا ما تركنا خائبين بعد أن قام ببعض التصريحات الغاضبة، و بعض الخطوات التي لا تمس وضعنا و أهمية تغييره بجذرية، فمصالحه غالبا تتناقض مع مصالح شعوبنا و مصالح المذبوحين في غزة.
هذا المسيح المخلص، ذو الدم القريب أو حتي البعيد، يتلبس أشكالا عديدة، و يتكلم بلغات و لهجات تتغير حسب الظرف. و حتي يتم تجنب الإتهام بالسخرية من الجميع فلأبدأ بالسخرية من ذاتي، رجوعا إلي ١٨ عاما للوراء حين كنا نهتف لأحد القتلة بالتظاهرات قائلين: أضرب إضرب تل أبيب يا صدام يا حبيب.
بناءا علي بعض وسائل الإعلام العربية فإن اليهود الذيين يتضامنون معنا و المعادين للصهيونيه فهم (فلان الفلاني من أصل يهودي) وهو ما ينفي وجود يهود معادين للصهيونية، و يفجر الضحك و بعده البكاء، من ضمنها جهاز تعبئتنا المسمي قناة الجزيرة، و التي يبدوا أن العالم بالنسبة إليها عبارة عن مجموعة من الأشخاص المنتمين إلي أديان مختلفة و ليس أي شئ أخر. برغم بعض التجميل التي أضافته لخطابها خلال الأيام الأخيرة، و أحيانا فقط، مستخدمة مصطلح المقاومة الفلسطينية، و ليس المسلمون أو المقاومة الإسلامية كما إعتادت.
و كأن علينا أن نصدق مرة أخري، بعد ألاف المرات، إن النضال الفاعل و الناجح ضد إسرائيل، و هي الكيان العنصري و القائم علي أسس دينية، من الممكن أن يكون علي أرضية دينية أيضا. فهل علي أن أختار بين عنصرية صاحب الدم القريب وعنصرية و صهيونية صاحب الدم البعيد؟
و بما إننا بدأنا الحديث عن فلان الفلاني من (أصل يهودي)، فقد سأل السينمائي اليهودي و ليس الصهيوني وودي آلان قبل سنوات عن سبب رفضه لإنتخاب جورج بوش كرئيس في حين أنه مهرج و وودي آلان يحب المهرجين، فكان رده نعم أحب المهرجين، و لكنني لا أحب المهرجين القادرين علي القتل. فالنكتة تفجر الضحك، و هو ما يجعنا قادرين علي الحياة، و لكن نكاتنا/مساخرنا تفجر الدم و الموت.
أحد الوجوه التي تصور بعضنا أنه أحد مخلصينا كان السيد ثاباتيرو رئيس الحكومة الإشتراكية الإسبانية، لمجرد أن أول قراراته كان خروج القوات من العراق، ليرسلها بعدها بسنتين إلي لبنان، لحماية شمال إسرائيل، تلفزيونه و حزبه في توافق تام. ففي يوم ٩ يناير الماضي و لأول مرة منذ بداية المجزرة، توقفت غزة عن كونها الخبر الأول في نشرة أخبار التلفزيون الرسمي الإسباني، رغم كونه يوم القرار الدولي المتعلق بها، و القاضي بإستسلام غزة لذابحيها مقابل توقف إسرائيل عن القتل العنيف، و بداية القتل المبرمج. في هذا اليوم إحتلت أول ٢٥ دقيقة من النشرة أخبار تساقط الثلوج في إسبانيا، بالرغم من أن هذا الطقس لم يكن له ضحايا سوي بعض العجائز الذين فقدوا توازنهم أثناء مشيهم بشارع لا تتساقط فوقه القنابل الفسفورية، و أصيبوا فقط ببعض الخدوش، و بعدها وخلال ٥ دقائق جاءت غزة إلينا، كان ملخصهم أن المنظمة (الإرهابية) حماس و دولة (إسرائيل) قد رفضا القرار الدولي.
نفس هذا اليوم يتجاوب الحزب الإشتراكي الحاكم مع الدعوة للتظاهر يوم ١١ يناير في مدريد و التي نظمها بالفعل إتحاد اليسار (الشيوعيين) حتي لا تغيبه الموجة، و التي ضمت أكثر من ٢٥٠ ألف مواطن، وكان شعارها الأساسي هو وقف الحرب ضد سكان غزة و إنهاء الحصار، بينما نفس الحكومة الإشتراكية مارست و أيدت الحصار بعد فوز حماس بالإنتخابات، و بررت بشكل ما الحرب الحالية.
قبلها بيومين يصرخ أحد الصحفيين الإسبان في الراديو الأكثر إستماعا متسائلا: لماذا نسمي حماس بالإرهابية؟ ألمجرد أن الأمريكيين وصفوها بذلك؟ إذا كانت حماس كذلك فإن قادة إسرائيل أيضا. هنا سأمتنع عن ذكر إسمه حتي لا نحوله لبطل قومي. و تكتمل مسخرة إعجابنا بتصريح داعم لنا و لكنه منتقص
بنفس هذا المنطق الباحث و المتعطش لبطل أو مسيح مخلص، يتحول رئيس دولة فينزويلا شافييز بقدرة قادر إلي محرر القدس الشريف، فأهمية خطوته (التي لا أنكرها) لا تنفي كونه مهرج أخر، منذ أعوام قال جملته الشهيرة (البترول لنا) وحتي الأن مازال فقراء فينزويلا يزدادون فقرا و أغنيائها يزدادون جشعا. و يبقي الفشل في تجاهل أوجه الشبه بينه و بين قائد الثورة العربية و العالمية معمر القذافي.
و لكن ماذا عن المنسحبين من القائمة القديمة؟ فقائمتنا و ذاكرتنا ربما تكون الوحيدة التي تجدد ذاتها، فذاكرتنا ضعيفة و تعمل ضد مصالحنا مثلها مثل الأنظمة. القائمة القديمة سقط منها سهوا طرفان، فالسيد أحمدي نجاد الذي إتخذ من هدف إنهاء إسرائيل هدفه الأساسي، إعلاميا، لم يتوقف عن الصخب و الخطاب العنصري تجاه كل ما هو ليس بمسلم، إلا إنه لم يجد المبرر الكافي بعد ليقوم بموقف عملي واحد، فقد مرت مذبحة لبنان ٢٠٠٦ و تستمر مذبحة غزة ٢٠٠٩، و قاموسنا العربي لم يصفه بالندالة بعد، برغم تخليه عن حلفاءه.
أما بطلنا الأخر المعروف بالسيد، فهو لم يكتفي بأن يترك في حلقنا الكثير من المرارة بسبب أخر تصريحاته خلال نهايات حرب ٢٠٠٦، فعاد ليتحفنا بدعوته للإنقلاب المسلح في مصر!! فهل علينا أن نغير الجنرال بجنرال أخر؟ لماذا لا يدعوا إلي إنتفاضة شعبية مثلا؟ الدهشة تربكني لأجد أن أوباما الصامت (بطل العرب السابق،) و معه الأمين العام للأمم المتحدة، الذي يحتفظ بالهدوء و الصمت الأسيوي، و لا يعترض علي قصف إسرائيل للمؤسسات التابعة له و قتل موظفيه، أرحم من كلام السيد نصر الله، فعلي الأقل هذا الأبيض أوباما، و هذا الموظف في نيويورك من أصحاب الدم البعيد جدا، أولهم سوف يقوم بقتلنا قريبا و الثاني سيقوم بتبرير هذا القتل.
و بما إن أغلبنا في إنتظار المسيح المخلص، و بما إن حق الإختلاف مشروع، يكتفي بعضنا بحق تأمل هذه المسخرة، التي تم إعدادها بركاكة بالغة مثل أغلب أفلام عادل إمام (الزعيم!!) الذي يبرر لسيده مشاركته في ذبح أهل غزه و حصارهم.
هل نستطيع أن نقول هنا و لتكتمل هذه الكوميديا سيئة الإعداد، أن الفلسطينيين بعد المجزرة سوف يعودون لمشاهدة أفلامه و ليس مقاطعتها؟ هل علينا أن نشعر بالحنين تجاه جدية قاتلة أخري هي جولدا مائير؟ و ذلك تجاه هزلية وزيرة الخارجية الحالية، و حولها يلتف الأراجوزات، الذين لمجرد ولادتهم بيننا لا نجرؤ علي وصفهم بالأعداء. أحدهم صاحب الدور الثانوي في المسخرة، بدأ لعب دوره قائلا: الريس قال روحوا جيبوللي الست دي هنا أكلمها، دوول ناويين يضربوا الفلسطينيين و ده ميصحش!!!
صانعي المسرح و السينما الكوميدية المبتذلة في بلادنا نجحوا علي الأقل في تعليم السياسيين، سواء الحاكمين في مصر أو الحاكمين في هذه المسخرة المسماة بالسلطة الوطنية الفلسطينية، مع حفظ المقام لباقي السادة الذاهبين للكويت أو الذاهبين للدوحة، الجاهلين بأصول الدراما فيقوموا بتغيير طبيعة أدوارهم بدون مبرر، فالنظام المصري و لأول مرة لا يتجاهل فقط ذبح أصحاب الدم القريب، و هو أداءه منذ عدة حقب، إلا أنه يشارك بهمة و نشاط في تبرير ذبح هذا الشعب، ويحاصره، و خلال أيام يصبح صاحب المبادرة التي (تحمي) الفلسطينيين!
إذا ما هو الفرق بين العدو صاحب الدم البعيد و العدو صاحب الدم القريب في المساخر العربية؟

باسل رمسيس

مجزرة غزة أسطورة الدم القريب و الدم البعيد مشاهدات أحدهم في بلاد الأندلس

مجزرة غزة
أسطورة الدم القريب و الدم البعيد
مشاهدات أحدهم في بلاد الأندلس ١

الاعتذار واجب بداية، فهذا النص كان عنوانه الأصلي، و المناسب لموضوعه هو: مسخرة غزة. ربما بعض بقايا الخجل القديم هو ما فرض تغيير العنوان. فقد مرت سنوات دون كتابة مقال لجريدة، لأكتشف الآن أن تلبس روح الفيس بووك و البلوجرز غير المتهيبة من أي شئ، لا يناسب أحيانا من مارسوا بعضا من الصحافة خلال النصف الأول من التسعينات. فبعد بداية مجزرة غزة بيوم واحد و حتي هذه اللحظة و برغم كل الدماء التي تستهلكها هذه المجزرة، إلا أنني لا أتمكن من التوقف عن ملاحظة جانب المسخرة فيما يحدث، و هي المسخرة التي تدفع إلي الضحكك، البكاء، و الصراخ.
خلال اليوم التالي لبداية المجزرة كانت أول التظاهرات و الاعتصمات الاحتجاجية ضدها بمدريد، أمام السفارة الإسرائيلية، و كعادة اليساري الذي برغم عمله بالسينما، يعجز أحيانا عن نسيان الدم القريب أو البعيد، فيتجه للمظاهرات بمنطق دعمها بشخص إضافي، رغم عدم اتفاقه مع الكثير من شعاراتها، فذهب في الميعاد، بضع عشرات يفجرون غضبهم أمام مبني زجاجي بارد يحمل في أحد جوانبه علما إسرائيليا، و هنا كان التساؤل: علي بعد عدة مئات من الأمتار هناك مئات الآلاف من اليمين المحافظ و من الساذجين أيضا، يتجمعون برغم البرودة في أحد الميادين للاستماع عبر التلفزيون لبابا الفاتيكان، الذي يتحدث ضد الإجهاض، وضد المثليين جنسيا، و ضد موانع الحمل. و هنا يتجمع العشرات من الشيوعيين الإسبان وبعض العرب القليلين ليتضامنوا مع الجوعي و المذبوحين في غزة، فكان التساؤل حتميا أين هم إذن الإشتراكيون، الوسط؟ فكان الرد الضاحك من إحداهن، إنهم نيام فالجو بارد و نحن في أعياد الميلاد.
لم يكونوا نائمين تماما، فقد ظهروا علي شاشة التلفزيون الإسباني بعدها بساعات علي هيئة وزير خارجيتهم، ليصرح بأنهم ضد العنف في الشرق الأوسط، ولكن علينا بداية أن نتذكر أن حماس هي المسئولة الأساسية عن هذا العنف بإنهائها للهدنة.
الدم الفلسطيني في هذه الحالة هو الدم البعيد، و لذلك فإن دماء ٨٠٠ شخص في غزة تساوي في الأسواق أقل من دم أي إسباني واحد يواجه خطر عقوبة الإعدام في أحد البلدان بسبب إتجاره بالمخدرات.
ليس من الواجب أن تجعلنا العجرفة أن ننسي واجب شكر الدولة الإسبانية علي كونها تخصص الجزء الأول من نشرة الأخبار اليومية الرئيسية في التلفزيون الرسمي لما يحدث في (الشرق الأوسط) ولا تخصصه لما يحدث من قتل بدم بارد في غزة، موظفة لهذا الجزء مراسلا تلفزيونيا علي درجة شديدة من الخصوصية، فمشكلته ليست كونه غير متحدث بالعربية، وليس علي أي نوع من المعرفة الموثقة بما يحدث، فأصلا أغلب المتخصصين في شئون منطقتنا ليسوا علي أي معرفة إلا السياحية منها، لكن هذا المراسل يتميز بكونه أيضا غير قادر علي قول جملة واحدة مفيدة أو سليمة باللغة الإسبانية أصلا، فيسجن معه المشاهدين في عدم الفهم الكامل لما يحدث، و ليكتفي المشاهد ذو الدم البعيد إذا بالاستقبال المبسط: هؤلاء العرب من غزة ومسلحو حماس وجوههم غير مألوفة، يصرخون بهستيرية في جنازات أبنائهم الذين قتلوا، أما هؤلاء المسلحون، أعضاء الميليشيا المسماة مجازا بالجيش الإسرائيلي فهم يشبهوننا نحن الأوروبيين. و أعتذر هنا عن السخرية و عدم الدقة.
هذا هو ما يتكرر يوميا في أغلب وسائل الإعلام الأوروبية، تضاف إليه مفارقة أن هذه المجزرة تأتي في الوقت غير المناسب، فنحن في أعياد الميلاد، فبعد أحد الأخبار المطولة عما يحدث في هذا الشرق الأوسط البعيد، يوم الخامس من يناير الحالي، و الذي يوافق اليوم السابق لعيد الهدايا في إسبانيا، و المبني علي فكرة أن ملوك المجوس بعد زيارتهم لمهد يسوع الطفل، يبدأون رحلتهم وصولا لمنازل الإسبان حاملين الهدايا، و بما أن العادة هي احترام ذكاء الأطفال و ليس التعامل معهم باعتبارهم بلهاء كعادة كثيرين منا، أنهت المذيعة أخبار المجزرة لتبدأ في الحديث بجدية بالغة عن رحلة ملوك المجوس الآتين بالهدايا، فتخبرنا – نحن الأطفال - بأنهم في الطريق، سيصلون في موعدهم، برغم أن الرحلة من (الشرق) منهكة وطويلة، لتترك للكثيرين مرارة إكمال الجملة: وعليهم المرور فوق الكثير من أجساد و دماء أطفال غزة، حاملين الهدايا للأطفال الأوروبيين الناعمين بالسلام و المحبة.
عدم الفهم ذاته أصابنا نحن العرب المهمشين في بلاد الأندلس، و لكن هذه المرة من قبل جيش دفاعنا المسمي قناة الجزيرة، هذه القناة التي تشبه أجهزة التعبئة في الجيوش التقليدية، ولكنها تعبئة دون معركة، لا تعبأ بالتفكير لحظة قبل أن يقول مذيعوها أن آلاف (المسلمين) قد تظاهروا في مدريد. لمجرد وجود بعض العرب القليلين في هذه المظاهرات، بعضهم من البارعين دائما في الوصول للصفوف الأولي حاملين المصاحف، وهاتفين نفس الهتافات العنصرية ضد اليهود وليس ضد الصهاينة، بعد التكبيرات التقليدية في بداية المعارك، باللغة العربية بالطبع، بالرغم من توجهها لجمهور غير متحدث بها. وتكتمل هنا المسخرة مرة أخرى، فيضاف في هذه المناسبة الحذاء. و كأن هذا الصحفي العراقي الانفعالي و المخلص والذي يستحق التضامن و ليس تحويله إلى صلاح دين أيوبي جديد، أضاف لثقافتنا كنزا تعبيريا جديدا، لتكتمل مهزلتنا، التي ربما إحدى دلالاتها هي التعليقات المنشورة في الصفحة الإلكترونية لجريدة البديل من قبل بعض قراء المقال الجاد لشريف يونس حول ظاهرة الصحفي العراقي منتظر الزبيدي.
هذه المهزلة/المسخرة التي تجعلنا نسعي في أحيان كثيرة لمجرد التفريغ عبر الصراخ، مثلما يصرخ من يظهرون في الفاصل الإعلاني الحالي لقناة الجزيرة. فعلي سبيل المثال من الممكن التوقف أمام درجة صوت، ونوع البكاء، والخطاب الذي تردده إحداهن بهذا الإعلان: (اللي بيحصل في فلسطين ده حرام، إحنا عايزين عربيات تيجي تاخد مننا دمنا تودوهولهم). بالطبع ليس هناك نية للسخرية من هذه الشابة المصرية المنفعلة، فسلسلة مساخرنا طويلة، وأكثر جدية وربما لا تستثنينا جميعا وربما من الجدية تناولها في مقالات أخري، دون تناسي السؤال المتاح و الملح دائما، ألا وهو بغض النظر عن (أهمية) البكاء و الصراخ، ما هو البديل الحقيقي، أو الفعل الذي من الممكن أن يكون علي المدي البعيد ذا تأثير لوقف مهازلنا/ مساخرنا/ والمجازر التي ترتكب في حقنا، بإعتبارنا من أصحاب الدم القريب؟

باسل رمسيس

lunes 9 de febrero de 2009

Basel Ramsis

http://www.babelmedfestival.net/artist/Perline/article/slug/interview_avec_basel_ramsis_labib_jeune_realisateur_humaniste_et_engage

lunes 22 de enero de 2007

En producción - In production: Beirut... Beirut


Se trata de un largometraje documental cuya primera fase de rodaje tuvo lugar en 2004, y la segunda se desarrolló a finales de 2005 y principios de 2006, tanto en la capital libanesa, Beirut, como en otras ciudades, pueblos y diferentes zonas de Líbano, principalmente en el sur. Actualmente se encuentra en la fase de post-producción de imagen, que finalizará en los próximos meses.
“Beirut… Beirut” trata sobre los mitos creados entorno a la ciudad libanesa, así como de la memoria personal de varios personajes durante la Guerra Civil de 1975 a 1990.
El documental está dirigido por Basel Ramsis y producido por Dayra Arts, con la colaboración de varias entidades españolas y libanesas.



“Beirut…Beirut”

This is a long documentary film, which its first shooting stage took place in 2004, and the second one at the end of 2005 at beginning of 2006. The shooting took place in the Lebanese capital, Beirut, and other cities, villages and different areas of Lebanon, specially the South of the country. Actually it is the image post-production stage, that will finish in the next months.
“Beirut… Beirut” is about the myths created around this city, and about the personal memory of several characters during the Civil War from 1975 till 1990.
The documentary is directed by Basel Ramsis and produced by Dayra Arts, and with the collaboration of different Spanish and Lebanese institutions.

viernes 12 de enero de 2007

El otro lado... Un acercamiento a Lavapiés


“El otro lado... un acercamiento a Lavapiés” es un documental que intenta acercarse a los colectivos mayoritarios de inmigrantes que viven en el barrio madrileño de Lavapiés, que son: los chinos, los latinoamericanos, los árabes, los bengalíes y los africanos subsaharianos.
El barrio es una excusa para intentar ver a los colectivos de inmigrantes cuando están cerca, “a nivel de espacio”, de otras razas. En este caso, cómo funciona el espacio, cuál es su futuro o hacia dónde está caminando.
A través de los testimonios personales, su observación y la de sus actividades, el documental intenta provocar más preguntas y dudas sobre el mestizaje, sobre cómo funcionan los guetos, porqué se forman, y tratar temas como el racismo, el rechazo, las luchas de los inmigrantes, los conflictos que existen, la ley de extranjería y las políticas del Estado español y de la Comunidad europea en torno a la inmigración.
Ante la falta de presencia del colectivo inmigrante y de sus problemas, tanto en películas, como en el resto de medios artísticos y de comunicación, era necesario afrontar el espacio pero a través de los ojos de los propios inmigrantes, y que este espacio tuviera su importancia, a nivel de relación, con la vida de estos inmigrantes y con sus esfuerzos por conseguir sus derechos completos.
En “El otro lado” los inmigrantes son personas como cualquier otras, no es importante de dónde vienen, cómo se llaman o en qué trabajan.

jueves 11 de enero de 2007

Columpios - فيلم مراجيح




Columpios – Marajeeh es un largometraje documental sobre mujeres palestinas a ambos lados de la línea de tregua. Son historias de mujeres relacionadas con la ocupación israelí, y con los problemas de género y violencia que sufren estas mujeres en diferentes ciudades y pueblos palestinos.
Esta película fue rodada durante el verano de 2006 en lugares como Gaza y sus campos de refugiados, Jerusalén, Belén, Nablús, Jericó, Hebrón; y al otro lado de la línea de tregua, en ciudades y pueblos como Kufer Kassem, Haifa, Nazaré y el desierto del Naqab.


مراجيح هو فيلم وثائقي يتناول حياة النساء الفلسطينيات علي جانبي خط الهدنة لعام 1949. قصص النساء في علاقتها بالاحتلال الإسرائيلي، مشاكل التمييز حسب النوع الجنسي (الجندر)، و كذلك العنف الذي يعانين منه الفلسطينيات في العديد من القرى و المدن الفلسطينية
هذا الفيلم تم تصويره خلال صيف 2006 في مناطق مثل غزة بمخيماتها المختلفة، القدس، بيت لحم، نابلس، أريحا، و الخليل. و علي الجانب الآخر من خط الهدنة، في مدن و قري مثل كفر قاسم، حيفا، الناصرة، و صحراء النقب

sábado 23 de diciembre de 2006

Articulo publicado en el 2005 sobre la izquierda en el cine egipcio - اليسار المتنوع في السينما المصرية

اليسار المتنوع في السينما المصرية


تبدو محاولة كتابة ورقة, أو مقال, حول اليسار المصري و دوره في مجال السينما المصنوعة في هذا البلد, محاولة شديدة الصعوبة, تصل إلي درجة مستعصية لأسباب عديدة, يأتي من ضمنها بشكل أساسي انه حتى اللحظة الحالية, و بعد مرور اكثر من قرن علي بدايات صناعة السينما في مصر, و كذلك ما يقارب القرن منذ البدايات الأولي للحركة الاشتراكية المصرية, برغم هذا التاريخ الطويل, إلا إننا لا نستطيع أن نقول بأنه تمت في أي فترة خلال هذا القرن عملية توثيق, أرشفة, أو تأريخ علمي لحركة اليسار المصري, أو ذات العملية فيما يخص السينما المصرية. و هو ما ينسجم في اعتقادي تماما مع حالة الفوضى الكاملة و الانهيار الشامل التي تسود عملية البحث العلمي في مصر, في أغلب المجالات, و ليس فقط فيما يخص مجال السينما, أو فيما يخص ضرورة التأريخ للحركة الثورية المصرية, و التي هي الحركة السياسية الأطول عمرا في بلدنا, و التي لعبت أدوارا محورية خلال لحظات تاريخية هامة خلال التاريخ المعاصر لمصر.

من المتاح هنا أن يتم استثناء بعض المحاولات الفردية للتأريخ و الأرشفة في المجالين (السينما و حركة اليسار). هذه المحاولات الفردية التي غلب عليها الطابع الانتقائي, المزاجي, أو الانتماءات الحلقية, في أحيان كثيرة, بالطبع يجب أيضا أن يتم استثناء بعض المحاولات الجادة و الجماعية في هذا المجال, منها علي سبيل المثال مجموعة توثيق تاريخ الحركة الشيوعية المصرية, الفاعلة منذ أواسط التسعينات, برغم صعوبات كثيرة. و كذلك بعض المحاولات المتفرقة لبعض المتخصصين في السينما المصرية, الذين يحاولون التوثيق, بأفلام أو بأبحاث, لهذه الصناعة, و من هذه المحاولات, علي سبيل المثال, أعمال بحثية و أفلام لمحمد كامل القليوبي.
بسبب هذه الحالة العامة, فأن هذا المقال/الورقة التي نحن بصددها الآن, لا تطمح بالتالي في الخروج و القطع مع هذا السياق, فيلتزم المقال إذا بان يكون مجرد محاولة لرصد, بعض من التاريخ الخاص باليسار في مجال صناعة السينما, أو بكلمات أخري, الإشارة السريعة إلي بعض من شكلوا - بمعني ما - يسار السينما المصرية, رصد لبعض الأسماء التي ساهمت في صناعة هذا التاريخ, غير الموثق بعد, و لذلك فأن العذر واجب, لأنه غالبا ما ستسيطر علي هذه الورقة كغيرها الانطباعية, و كذلك غياب المادة التاريخية الموثقة.

حين نتحدث عن علاقة اليسار المصري بصناعة السينما, و دوره فيها, فنحن نواجه أيضا صعوبة الجزم - في أغلب الحالات - بدرجة العلاقة التي ربطت, أو مازالت تربط ما بين بعض المبدعين السينمائيين و حركة اليسار, بالذات حين نتحدث عن القطاع الجذري أو الثوري من هذا اليسار, لظروف السرية التي تحدد طبيعة الحركة الاشتراكية المصرية و ظروف نضالها. بالإضافة إلى انه حتى في حالة القطع بعلاقة ربطت أو ما زالت تربط أحد السينمائيين بأحد التنظيمات اليسارية غير العلنية, فانه من المفترض ألا يتم الإشارة إليها, في ظل غياب أي نوع من أنواع الديمقراطية الحقيقية في مصر منذ 1952 و حتى هذه اللحظة. لذلك فلن نستطيع إلا أن نتحدث عن ارتباط بعض السينمائيين بحركة اليسار المصري بشكل عام, و أساسا علي المستوي الفكري, لنتوقف أمام بعض الأعمال التي صنعوها, و تحتوي عناصر مضمون تقدمي و أحيانا ثوري.

بما إننا حتى هذه النقطة, من هذا المقال, نقوم بالإشارة إلي عوامل سلبية كثيرة و صعوبات, ينبغي الآن أن نحفز القارئ قليلا, بشيء له وجه إيجابي, و هو أنه بالرغم من إننا سوف نجد أسماء قليلة من المبدعين التقدميين أو اليساريين, الذين اندمجوا في هذا المجال و استطاعوا أن يقدموا أو يساهموا في أعمال سينمائية, ذات توجهات تقدمية أو ثورية - أسماء قليلة و كذلك عدد محدود من الأفلام - إلا أن ما يلفت النظر أن اليسار و أصدقاءه هم من استطاعوا أن يقدموا للسينما المصرية اكثر أعمالها تميزا و فنية, وسط كم هائل من الأفلام التجارية, السطحية, و الفاقدة لأي معني غير التسلية, من الإنتاج المصري السينمائي خلال القرن الفائت, هذا العدد المحدود من صناع السينما, و هذه الأفلام المتفرقة, اعتقد إنها التي منحت هذه الصناعة وجهها الإيجابي و الفني, و أيضا دورها الاجتماعي خلال لحظات تاريخية محددة.

البدايات:
إذا بدئنا بالسينمائيين المصريين, الذين دخلوا مجال صناعة السينما بعد الحرب العالمية الثانية, في الفترة التي سادت خلالها الأفلام التجارية, التي كانت تستهدف فقط, غسيل الأموال غير المشروعة التي كسبها بعض التجار خلال الحرب, عبر تقديم كم من الأفلام, التي لا تختلف كثيرا فيما يخص مضمون الفعل الخاص بمشاهدتها, عن فعل "قزقزة اللب و التحليق في الفراغ" – بالضبط مثلما حدث مع الانفتاح الساداتي و أمتد لحقبة التسعينات و بدايات القرن الحادي و العشرين. فإننا سنجد في ذات الفترة سينمائيين جادين لهم توجهاتهم اليسارية و التقدمية الواضحة, استطاعوا برغم سوق سينما المقاولات السائدة, العبور بأفلامهم الأولي, المختلفة عما هو سائد وقتها, تبرز هنا أسماء كامل التلمساني, توفيق صالح, يوسف شاهين, و صلاح أبو سيف.

يتمكن كامل التلمساني من تقديم عدد قليل من الأفلام.. قبل خروجه من مصر إلى لبنان عام 1960 للكتابة للتلفزيون, لكنه قبل هذا الخروج, ينجح في تقديم فيلمين, استطاعا أن يكونا علامتان داخل تاريخ السينما المصرية. عام 1945 يقدم أولهما "السوق السوداء" الذي يكتب حواره بيرم التونسي, و الثاني "البوسطجى - 1948" و تحت ضغط السينما التجارية السائدة, ربما الإحباط الشخصي, أو بتأثير الفشل التجاري لفلميه, لا تخرج أفلامه التالية, قبل رحيله من مصر, علي ذات المستوي من النقد الاجتماعي و نفس الحس التقدمي للفلمين السابقين.

ربما يكون توفيق صالح هو اكثر الأربعة وعيا بدوره كمثقف عضوي, و ربما يكون أكثرهم وعيا في استخدام أدواته السينمائية لخدمة توجهات يسارية و تقدمية واضحة, و غير قابلة للالتباس, ففي أول أفلامه "درب المهابيل ـ 1955" عن قصة لنجيب محفوظ, يتعاون مع الأخير في السيناريو و مع عبد الحميد جودة السحار في الحوار, يتمكن من أن يقدم فيلما تقدميا علي مستوي المضمون, و علي مستوى الشكل أيضا, حتى أنه لا ينتمي علي المستوي التقني لما هو معروف و مستخدم وقتها, مبتعدا عن الميلودراما التي تحكمت في السينما المصرية خلال اغلب عقودها.
أستطيع أن أتذكر هنا, ما قاله يوسف شاهين في حوار مع التلفزيون المصري عقب عودته من مهرجان كان عام 1998, أن توفيق صالح هو أول من علم هذا الجيل من السينمائيين المصريين كيفية صناعة فيلم سياسي. توفيق صالح يتابع نفس الطريق, مطورا أدواته السينمائية و مطورا وعيه الاجتماعي و السياسي, في أفلامه القليلة التالية "صراع الأبطال - 1962", "المتمردون", "يوميات نائب في الأرياف", و السيد البلطي", هذه الأفلام الثلاثة تظهر في قواميس السينما المصرية حاملة لنفس التاريخ, لعام 1968, و هو ما أشك شخصيا في صحته.
أمام قرار غير معلن و ليس من المعروف حتى اللحظة بوضوح من قام بتبنيه, يتم إيقاف توفيق صالح عن العمل, و التضييق عليه كمخرج أفلام روائية في مصر ـ حتى يومنا هذا ـ بعد أن يتم إبعاده عن مشروع إخراج ثلاثية نجيب محفوظ الشهيرة, و إسنادها لحسن الإمام. أمام هذا الوضع, تكون ردة فعله هو الخروج المؤقت, لتقديم أخر فيلمين روائيين خلال حياته السينمائية, "المخدوعون - 1972" في سوريا, عن قصة غسان كنفاني "رجال تحت الشمس", مقتربا من القضية الفلسطينية, و منتقدا بجذرية الأوضاع السياسية القائمة في العالم العربي, و في الأساس أنظمة النفط الخليجية.
و الثاني "الأيام الطويلة - 1981" المنتج بأموال الدولة العراقية.
لكن.. تظل أمام المؤرخين و النقاد السينمائيين محطتين خلال مسيرة توفيق صالح الملتزمة, بحاجة للتحليل, و هي النهاية التي أضافها علي فيلمه "صراع الأبطال" حين يقرر الغني/الإقطاعي/الشرير الانحياز في أخر لحظة, في آخر مشهد, إلى جانب الخير, إلي جانب نقيضه و عدوه خلال ساعة و نصف هي طول الفيلم التقريبي, و المحطة الثانية, التي تستحق التساؤل, هي قبوله إخراج فيلم "الأيام الطويلة".

حين يتم الحديث عن صلاح أبو سيف, أو تناول أعماله في أوساط المثقفين و اليساريين المصريين, نواجه غالبا حالة من التقدير الشديد لدوره كسينمائي تقدمي, و يتم تجاهل الفترة التي أدار خلالها المؤسسة العامة للسينما, بالأخطاء الكثيرة التي ارتكبتها هذه الإدارة, و كذلك يتم تجاهل اقترابه الحميم من نظام عبد الناصر, في ذات الوقت الذي كان فيه هذا النظام يمارس حربه ضد كل معارضيه, و في القلب منهم اليسار, و يتم غض النظر أيضا عن مسألة أن أغلب إنتاج صلاح أبو سيف علي المستوي السينمائي, لا يخرج غالبا, عن كونه إنتاج ترفيهي في مساحته الأساسية.
و في نفس الوقت الذي تتم فيه الإشارة كثيرا, ما بين المثقفين, إلى حادثة إخراج توفيق صالح لفيلم "الأيام الطويلة" في العراق, يتم تناسي أن صلاح أبو سيف أخرج لنفس النظام فيلم "القادسية – 1981" الدعائي لنظام صدام حسين في حربه مع النظام الإيراني.
ربما ينبع هذا التقدير لتاريخ أبو سيف, إلي حرفيته البالغة, أو لدوره كمخرج لعدد من الأفلام التي تحمل سمات إنسانية عامة, علي مستوي الانحياز الاجتماعي, و ربما لتقدميتها علي المستوي التقني, و ربما أيضا لكونه من أوائل المتأثرين بالمدرسة الرمزية في الفن, و اقتراب مونتاج أفلامه من المدرسة السوفيتية. و بالطبع إلي جانب اقترابه من التيار الواقعي الكلاسيكي في السينما.
حين نجاهر بهذه الدهشة, تجاه هذا التقدير البالغ لصلاح أبو سيف, ليس تقليلا من شأنه, فقط لمحاولة التساؤل عن جوهر انتماءاته الفكرية, و لأن من ضمن أفلامه الكثيرة, التي قدمها خلال حياة سينمائية طويلة, منذ أوائل الأربعينات حتى أخر أفلامه "السيد كاف- 1994", من الممكن الإشارة إلي أفلام قليلة, حاول من خلالها أن يقترب من قضايا هامة علي المستوي المجتمعي و أن يناقشها بروح تقدمية, أو تحررية - نسبيا - مثل: "شباب امرأة – 1956" , "بداية و نهاية – 1960", " القاهرة 30 – 1966", "الزوجة الثانية – 1967", "السقامات – 1977", و "البداية – 1986".

تحولات يوسف شاهين الفكرية و السياسية:
في اللقطة الأولي من فيلمه "حدوته مصرية – 1982" و الذي يشكل الجزء الثاني من سيرته الذاتية, يظهر يوسف شاهين بنفسه علي الشاشة كي يعلن انحيازه الواضح لمعسكر اليسار, و ذلك حين يسأله مساعده إذا كان علي الكاميرا أن تتجه إلي اليمين, فيرد يوسف شاهين ناظرا إلى الكاميرا, أو بمعني ما إلينا كمشاهدين: "يمين آيه .... هاتخش في الحيطه". إلا إن هذا الانحياز الواضح لمعسكر اليسار تضمن خلال مسيرة شاهين الطويلة تخبطات كثيرة. فأحيانا يكون هو المثقف الليبرالي المواجه لأي سلطة قمع, و أحيانا, يكون هو هذه السلطة, و يعترف بذلك خلال حالة نقد ذاتي علني استثنائية, التي مثلها فيلمه "إسكندرية كمان و كمان – 1990".
أحيانا يتصالح مع هذه السلطة كما هو الحال في "المصير – 1998", و يبرر لها أخطائها, و أحيانا يمجدها حين يوازي ما بين عبد الناصر و صلاح الدين الأيوبي في الفيلم الذي يحمل اسم البطل العربي – أقصد هنا أسم صلاح الدين الأيوبي, و ليس بالطبع جمال عبد الناصر - عام 1963, و أحيانا أخري يناضل و يثور ضد فسادها و رجعيتها في "العصفور – 1974" و "عودة الابن الضال – 1976". نفس علاقة يوسف شاهين بالجمهور تمر علي ذات المحور من التذبذب, التوتر, و التناقض, فهو يمجد نضال الجموع من أجل الديمقراطية في "إسكندرية كمان و كمان", و من أجل التغيير في "عودة الابن الضال", و يقترب من أوجاع الناس بصدق في "الأرض", و نستطيع أن نلاحظ تعاليه علي هذا الجمهور, و ربما احتقاره - برغم قسوة هذه الكلمة - في "المصير", مصورا إياه باعتباره كتلة واحدة تهتف للجميع عندما تحين المناسبة.
ربما يكون يوسف شاهين, بالرغم من انه يشكل حالة فريدة و شديدة الخصوصية داخل السينما العربية, ربما يكون مثلا لتخبط المثقف البرجوازي الصغير, و للتناقضات التي يحملها داخله, و أعتقد انه يشير إلي ذلك بوعي, في ثلاثيته: "إسكندرية ليه", "حدوتة مصرية", و "إسكندرية كمان و كمان".

بعد أفلامه الأولي التي من الممكن أن تنسجم بدرجة كبيرة مع الإنتاج السائد في السينما المصرية وقتها, يبدأ يوسف شاهين في الالتقاء بأسلوبه الخاص, و الاقتراب من القضايا التي تشغل مجتمعه مع فيلمه "صراع في الوادي – 1954", بعد هذا الفيلم بأربعة أعوام يقوم بنقلة نوعية ضخمة علي المستوي الفني بفيلمه "باب الحديد - 1958" مناقشا بوضوح و بشجاعة بالغة مسألة التحرر, العجز, و الجسد.
مقتربا من أبعاد أكثر وجودية في أفلام مثل "فجر يوم جديد – 1965" و "الاختيار – 1971", و يستطيع أن يقدم قبل هذا الفيلم الأخير, فيلم من كلاسيكيات السينما المصرية يمجد فيه الفلاح المصري و هو فيلمه "الأرض – 1970", الذي يبدوا من خلاله, التزامه كمخرج فكريا و سياسيا, صانعا فيلما واقعيا ذا خطاب تحرري واضح, و زاعق في بعض الأحيان.
شاهين أيضا يحتفظ بنوع من أنواع "التنوع" حين يقدم فيلم دعائي, علي درجة عالية من السطحية و هو "الناس و النيل – 1970", مروجا لحالة الصداقة ما بين السلطتين المصرية و السوفيتية خلال حقبتها الأخيرة. إلا انه بعد أكتوبر 1973 لا يقوم بعمل مماثل, باحثا عن موضوع فيلم يمجد الانتصار المصري علي شط قناة السويس, بل يعود إلي هزيمة 67 في فيلمه "العصفور – 1974" ليوجه نقده اللاذع للسلطة و يحملها مسؤولية هزيمة شعبها, و حول هذا الفيلم الذي كتب عنه الكثير, و الذي يتم اعتباره من قبل الكثيرين فيلما من الأفلام الثورية, من الممكن هنا أن نتذكر ما قاله توفيق صالح في أحد الرسائل المنشورة له, عن هذا الفيلم, فقط للتأمل و التفكير به, حين قال ما معناه أن "العصفور" ليس فيلما ثوريا كما هو شائع, لان الفيلم يحفز الجمهور علي البكاء, و ليس التغيير أو الثورة. و أعتقد أن باستطاعتنا فهم فكرة توفيق صالح اكثر, حين نتذكر فيلمه "المخدوعون" بنهايته شبه الباردة التي تحفز علي الغضب و ليس البكاء.
إلا أن يوسف شاهين يقترب من هذه الفكرة, علي أحد مستوياتها, في فيلمه التالي "عودة الابن الضال – 1976" الذي يعود فيه إلي مسألة السلطة, عبد الناصر, و لكن هذه المرة بنقد و تأمل, العمال و وحدتهم النضالية, متنبئا في ذات الوقت, في حالة من الوعي البالغة, بالحرب الأهلية اللبنانية و بمصير الثورة الفلسطينية داخلها, و يفتح تساؤلات كثيرة حول من هو "علي" بطل الفيلم بيننا, و لماذا فشل في حلمه برد الحقوق لأصحابها, و بإحضار لبن العصفور كما وعد.

عام 1985 يقدم يوسف شاهين فيلمه المثير للخلاف "الوداع يا بونابرت" الذي من الممكن قراءته – دون أي نوع من أنواع التعسف – باعتباره فيلما يساوي ما بين الغازي و صاحب الأرض, الضحية و الجلاد, ممجدا "التقدم" العلمي و الحضاري الذي جلبه المحتل الفرنسي إلى مصر. هذا التمجيد و هذه المساواة الغريبة, و ربما القراءة التي تفتقد للوعي و النظرة العلمية للتاريخ, يعود إليها يوسف شاهين مرة أخري عام 2002, بفيلمه الروائي القصير و الباهت, الذي شارك به في الفيلم الجماعي "11 سبتمبر 2001", حين يساوي ما بين جندي المارينز الأمريكي المشارك في احتلال بيروت, و الذي يقتل خلال العملية البطوليه الشهيرة التي نفذتها المقاومة الوطنية اللبنانية عام 1983 ضد مقر قوات مشاة البحرية الأمريكية في العاصمة اللبنانية, و الشاب الفلسطيني الذي يغادر بيته ليقوم بعملية إستشهادية. و شاهين هنا يترك المتفرج – أو علي الأقل قطاع هام منه - حائرا أمام حالة من التبسيط البالغ, و إغفال للتاريخ و حقائقه البسيطة. هذه الحالة الملازمة لأعماله الأخيرة منذ "المهاجر – 1994" مرورا ب "المصير" الذي يتصالح فيه شاهين مع السلطة, مشيرا إلي نواياها الحسنة, هذه السلطة التي لا تنقصها المبررات الموضوعية في ممارستها لعملية القمع, حتى و هي تقمعه هو نفسه, أو أبن رشد الذي يبدوا في الفيلم معدوم الملامح, لا يلتفت إلى كتبه التي يتم إحراقها/أفلامه التي يتم منعها, القوي السلفية التي تلاحقه هو و أفكاره التنويرية/تلاحقه و تحاول منع أفلامه التقدمية, هذا أبن رشد/شاهين الذي يلتفت إلي زوجته, وسط كل هذه الحضارة التي يتم إحراقها, ليشير إليها و يذكرها "بالكنبة" التي مارسوا عليها الحب لأول مرة بعد زواجهما.

السبعينات ملئي بالتنويعات:
إذا توقفنا سريعا أمام السينما المنتجة في مصر خلال فترة السبعينات, سنجد إنها تلتقي بدرجة كبيرة مع ما كان سائدا داخل الصناعة في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية, و كأن نظام السادات خاض في مجتمعنا "أو ضده" حربا عالمية مرة أخري, أخيرة, للقضاء عليه تماما.
يظهر سريعا مع انفتاحه ما يطلق عليه سينما المقاولات, التي صنعها التجار الأفراد خلال السبعينات و الثمانينات, لتجتاح هذا النوع من الإنتاج السينمائي الشركات الكبرى في أواخر التسعينات, ذات رأس المال غير معروف المصدر في أغلب الحالات, و التي يفصل لها النظام القوانين التي تلائمها.
سنجد أفلام السبعينات تلك, في أغلبها, تنسجم مع حالة التخدير الكامل التي بدأ بممارستها نظام السادات, و التي تبناها حرفيا نظام مبارك فيما بعد, هذه الأفلام السبعينية تعكس لنا حالة التخبط الانفتاحية التي شهدها المجتمع المصري منذ لحظتها, بإستثنائات قليلة, منها بعض الأفلام المصنوعة أواخر الستينات, و السبعينات, التي تحمل بذورا لشيء مختلف سوف يأتي مع بدايات الثمانينات.
نقصد هنا بعض أفلام سعيد مرزوق التي تناقش قضايا أكثر جدية مما هو متاح في الأسواق السينمائية, إلا أنها تغرق في شكلانيتها البالغة, علي سبيل المثال, أفلام "زوجتي و الكلب – 1971", "الخوف – 1972", و "المذنبون – 1976" هذا الفيلم الأخير الذي أطاح بنجيب محفوظ من منصب الرقيب.

الوعي التقني أو الشكلاني لدي سعيد مرزوق, يقابله وعي فكري لدي صبحي شفيق في فيلمه "التلاقي – 1977", و حالة من الرغبة الواضحة في التحرر السياسي و الاجتماعي لدي علي بدرخان, و وعي بالغ لديه في تجنب الغرق في الزينات التقنية التي يعرف جيدا أن يلعب لعبتها إذا أراد, لكنه خلال هذه الفترة يضع أمامه قضايا تشغله أكثر من هذه اللعبة فيقدم أفلام مثل: "الكرنك – 1975", "شفيقة و متولي – 1978", "أهل القمة – 1981" و فيما بعد "الجوع – 1986".
خلال نفس الفترة و التي تبدوا كتمهيد لتيار جديد في السينما المصرية, يقدم المخرج الفلسطيني غالب شعث فيلمه المصري "الظلال علي الجانب الأخر – 1975". و يظهر مدكور ثابت عبر الفيلم الجماعي "صور ممنوعة – 1972", بالاشتراك مع أثنين من أشهر مخرجي السينما التجارية فيما بعد, أشرف فهمي و محمد عبد العزيز, و يتبعه بفيلمه الأخير "الولد الغبي – 1977".

إلا أن أفضل إنتاج هذه الفترة, و ربما لفترات طويلة قبلها و بعدها, علي المستوي الفني و علي مستوي المضمون, يأتي من طرف أحد أبرز المثقفين الواضحين في انتماءاتهم التحررية و التقدمية, يأتي من شادي عبد السلام بفيلمه "المومياء أو ليلة أن تحصي السنين – 1969", و "المومياء..." الذي يفتح أفاق جديدة أمام السينما و الثقافة المصرية, ليس الإسهام الوحيد لشادي عبد السلام كمثقف عضوي, بل هو يأتي في سياق نشاطه و عمله الدائم في تقديم أفلام روائية و تسجيلية قصيرة, مثل "الفلاح الفصيح", "جيوش الشمس", "كرسي توت عنخ أمون", و "أفاق", هذا الإسهام الذي يسير متوازيا مع إدارته لمركز الفيلم التجريبي.

أفلام شادي عبد السلام, نشاطه الثقافي, وعيه الذي أهتم علي الدوام بنقله إلي طلبته و من هم قريبين منه, و أدارته لمركز الفيلم التجريبي, أعتقد بأن كل هذه العناصر, تشكل جزء أساسي من ضمن عوامل كثيرة, ساهمت في ظهور جيل جديد من المبدعين السينمائيين, بأفلامهم الطويلة الأولي مع بدايات الثمانينات. فبالإضافة إلي نشاط مجموعة من النقاد و المخرجين الشبان الجدد, المشكلين لجماعة السينما الجديدة, أواخر الستينات, و الفرص التي يفتحها أمامهم شادي عبد السلام لعمل أفلامهم القصيرة الأولي, الحالة السينمائية الحاصلة علي المستوي الدولي, الأوضاع السياسية و الاجتماعية التي عاشها هذا الجيل خلال السبعينات, زخم الحركة الطلابية التي شارك فيها كثيرين منهم, إمكانيات التغيير السياسي, التي تبدوا غير مستحيلة بعد انتفاضة 18 و 19 يناير الشعبية, و اغتيال السادات, عملهم كمساعدي إخراج في عدد من الأفلام التي تحمل توقيعات توفيق صالح, يوسف شاهين, و غيرهم, كل هذه العوامل من الممكن أن تكون قد شكلت المعمل المنتج لجيل جديد في السينما المصرية, يتميز بحالة من الوعي الاجتماعي و السياسي, و بأمل واضح في التغيير التقدمي للمجتمع المصري. هذا الجيل الذي يقدم أول أفلامه القصيرة خلال السبعينات, ينجح أخيرا في الوصول إلي شاشات السينما بأول أفلامه الطويلة مع بدايات الثمانينات.

اليسار يأتي بأفلامه مع الثمانينات:
من الممكن هنا أن نتجاوز كم هائل من الخلافات المتعلقة بتسمية مجموعة المخرجين الجدد في السينما المصرية, الذين يبدؤون العمل في السينما الروائية الطويلة مع بدايات الثمانينات, هذا الخلاف الذي يدور حول ما إذا كانوا يشكون تيارا أم لا, و حول تسمية هذا التيار "السينما الجديدة" أو "تيار الواقعية الجديدة في السينما المصرية", أو "مخرجي الثمانينات" كما تشير بعض الكتابات إليهم. فقط سوف نتوقف أمام بعض الأسماء لبعض الأشخاص و الأفلام, متناسين الخلاف, و لنسميهم "مؤقتا" جيل الثمانينات.

دون أي قدر من المبالغة, من الممكن أن نقول بأنها "صدمة" بها قدر كبير من الموضوعية, هذا الشيء الذي لحق بقطاع كبير من جمهور محمد خان, حين واجهوا حقيقة تقديمه لفيلمه الأخير "أيام السادات – 2001". فمحمد خان هو مخرج لقطاع أساسي من الأفلام التي حملت وعي يساري و تقدمي متطور, خلال عقدي الثمانينات و التسعينات, هذه الأفلام التي قامت في أحيان كثيرة بتركيز نقدها, و إعلان عدائها الجذري و الواضح لنظام السادات, انفتاحه, صلحه المنفرد, و دوره المحوري في محاولة تصفية قضية التحرر العربية و لقضية الشعب الفلسطيني, و العداء في الأساس لسياسة التجويع التي أتبعها. و لذلك فمن غير الطبيعي أن يكشف لنا محمد خان فجأة, مزايا هذا الرئيس السابق, بعد نظره البالغ, و إخلاصه التام لشعبه, بعد أكثر من عشرين عاما من دفعه لثمن سياساته عند منصة مدينة نصر الشهيرة.
عام 1980 يخرج محمد خان أول أفلامه الروائية الطويلة "ضربة شمس", مناقشا لقضية الصورة, الزيف, و الحقيقة, منحازا إلي بطل مختلف, من عامة الناس. و علي مستوي الشكل, يبدوا تأثره الواضح بفيلم أنطونيوني "بلو آب" و كأن هذا الفيلم الأخير سوف يكون أيقونة هذا الجيل, بسماته الشكلية الجديدة, إلا أن خان يتجاوز هذا الأسلوب و يطوره في أفلامه التالية متعاونا مع أثنين من كاتبي السيناريو, الذين سوف يضعان بصماتهما علي كثير من أفلام جيل الثمانينات, التي تحمل مضمون و وعي اجتماعي أكثر وضوحا, هما بشير الديك و فايز غالي.

يتابع خان مسيرته مقدما: "طائر علي الطريق – 1981" , "الحريف – 1984", "خرج و لم يعد – 1985", "مشوار عمر – 1986", و "عودة مواطن – 1986". بعد هذه الأفلام الأولي التي يحدد خلالها محمد خان انحيازاته و أسلوبه الخاص, يصنع فيلمه "زوجة رجل مهم – 1988" الذي يناقش فيه بجرأة غير معتادة, في مجال صناعة السينما المصرية, مسألة الديمقراطية, الاستغلال, السلطة, حتى أنه يقترب من مؤسسة أمن الدولة, عبر العلاقة التي تربط ما بين ضابط أمن الدولة و زوجته, علي خلفية انتفاضة يناير 1977. في نفس العام يقدم فيلمه المنحاز لقطاع من أكثر القطاعات فقرا و تهميشا بين الفقراء المصريين, و يبرز نضالهم اليومي من أجل حياة أفضل, و ذلك في فيلمه "أحلام هند و كاميليا" الذي ربما يكون – دون أي نوع من أنواع الجزم - أول فيلم مصري بطلتيه من شغالين المنازل الفقراء العاديين, و ليس كما كان الحال في أفلام الأربعينيات, الشغالة الفاتنة, الشقراء, صاحبة الفستان القصير, التي تتحدث عدة لغات و تقوم بإغواء صاحب العائلة الغني.
1990 يرصد محمد خان حالة و ثقافة مجتمع السوبر ماركت, في فيلمه الذي يحمل نفس الاسم, برهافة شديدة, و دون الوقوع في أي نوع من أنواع التقييم/الحكم/التزمت الأخلاقي. و ربما يكون فيلم "فارس المدينة – 1992" هو الأخير له الذي يحمل سمات عالمه الخاص, وصولا إلي صناعته لعدد من الأفلام المتفرقة, و صدمة فيلم "السادات".

يوازي محمد خان علي مستوي كم الإنتاج و الهم الاجتماعي الواضح, عاطف الطيب, الذي يضع بعض النقاد فيلمه "سواق الأوتوبيس – 1983" كأول أفلام الواقعية الجديدة في السينما المصرية, أو كالبيان الأساسي الذي يعلن ميلاد هذا التيار, إلا أن الهام في هذا الفيلم ليس كونه أول هذه الأفلام أم لا, بل أن الشيء البارز به هو كيف يتناول عاطف الطيب لحياة سائق الأوتوبيس, الذي خاض حرب 1973, بعد أعوام منتظرا علي الجبهة, ليعود بمرارة نصف النصر و نصف الهزيمة, عودة لمجتمع و نظام لا يحترم تضحياته أو احتياجاته البسيطة, و يلفت النظر في هذا الفيلم وعي عاطف الطيب البالغ للتحولات التي تحدث في المجتمع المصري مع الانفتاح و الحقبة الساداتية و إستمراريتها. "حسن/سواق الأتوبيس" لا يكتفي برصد التحولات الحاصلة, بل يستخدم قبضته في وجه من ينهبوه و ينهبوننا معه.
أغلب أفلام عاطف الطيب لا تبتعد عن القضايا الأساسية التي تمس المجتمع المصري و مجتمعاتنا العربية, و كأنه من أكثر المبدعين السينمائيين وعيا لدوره كمثقف يساري, حتى لو آتى هذا الخطاب اليساري/التقدمي علي حساب الرهافة الفنية في أفلامه, أو بمعني أخر علي حساب "الفنية" في هذه الأعمال, و هو ما نجده في أفلام مثل: "الحب فوق هضبة الهرم – 1986", و "البريء – 1986" الفيلم الذي تنبأ بانتفاضة الأمن المركزي قبل وقوعها بشهور, و الذي أنحاز كذلك لها, ليقف عاطف الطيب مناضلا – تقريبا بمفرده - لحماية فيلمه من المنع و الذبح, مستعيدا روحه اليسارية المشاكسة, في تهديده بالإضراب عن الطعام لمواجهة هذا المنع المحتمل للفيلم.

الحل الفردي و ليس الجماعي يبرز أحيانا في أفلامه, كحل وحيد, لحماية القيم التي يراها ضرورية, و بالذات لقيمة الثأر ممن خانوا أو نهبوا, مثلما يحدث في واحد من أكثر أفلامه ضعفا "كتيبة الإعدام - 1989" حين يلجأ إلي الحل السهل في المشهد الأخير من الفيلم, حين يقف أبطال الفيلم ليقوموا بإعدام, أول من فتح سوبر ماركت مع الانفتاح, بالأموال التي باع بها المقاومة الشعبية في مدينة السويس المحاصرة, من قبل العدو الإسرائيلي عام 1973.
لكن عاطف الطيب قبل أن يرحل مبكرا, يقدم أفلامه الأخيرة, معلنا في "الهروب – 1991" انحيازه للصعيد المصري بقيمه و ناسه. انحيازه و تضامنه مع ثورة الشعب الفلسطيني, في "ناجي العلي – 1992" و مدافعا عن بعد هذه الثورة العربي و بالذات المصري, عبر شخصية السكير المصري المحبط, الذي يردد نفس العبارة أثناء حرب لبنان 1982, متسائلا: "هي الجيوش العربية فين؟", ليموت بعدها برصاص الغازي الإسرائيلي, علي ساحل صيدا في الجنوب اللبناني.

من المحتمل أن يكون خيري بشارة, من أصدق مخرجي جيل الثمانينات, في التعبير عن أزمته و أزمة جيله خلال حقبة التسعينات, بعد الإعلان عن سقوط الأيديولوجيا, و المشروع الاشتراكي, فأول أفلام خيري بشارة تحمل عنوان "العوامة 70 - 1982" و الفيلم الذي يتناول الحياة اليومية ل "أحمد" مخرج الأفلام التسجيلية من جيل السبعينات – ربما يكون خيري بشارة ذاته أو أيا من رفاقه – الذي يواجه و يهرب من أزماته الشخصية بالتوازي مع السرقات, الاختلاسات, و حوادث الحريق المشبوهة, التي تحدث في أحد محالج القطن التابعة للدولة, يناقش أزمة جيل السبعينات, في مجملها, طارحا تساؤلات جادة عن دور هذا الجيل علي المستوي العام, و كذلك حول معني و قيمة تحرر أفراده و مجتمعه.
إلا أن أكثر أفلام خيري بشارة وعيا, و تطورا علي المستوي الجمالي, و انحيازا للفقراء و أيضا للصعيد المصري المقهور من السلطة, و المقهور من تقاليده البالية التي تحكمه, يأتي مع عام 1986 "الطوق و الاسورة" عن قصة الكاتب اليساري الراحل يحي الطاهر عبد الله و السيناريو لخيري بشارة نفسه بالاشتراك مع "يحي عزمي" – تجب الإشارة هنا إلي أن يحي عزمي خلال تأديته الخدمة العسكرية, أواخر الستينات و أوائل السبعينات كان أحد المشاركين و المرتبطين بالحركة الطلابية –. أعتقد أن وعي يحي الطاهر عبد الله و يحي عزمي, قد التقيا في هذا الفيلم بالرهافة التقنية و الفنية لخيري بشارة, متناولين حياة ثلاثة أجيال من الصعايده الفقراء.
يقدم خيري بشارة بعد هذا الفيلم, عددا من الأفلام التي تحمل نفس همومه و هموم جيله الاجتماعية و الفكرية, إلا أنها تحاول أن تقترب من السوق التجارية أو تغازلها بدرجة ما, مرة عبر إعطاء البطولة المطلقة لفاتن حمامة في "يوم مر يوم حلو – 1988", و مرة أخري عبر الملاكمة و النكات و المشاهد الساخنة في "كابوريا – 1990" مستخدما نفس الوصفة في "رغبة متوحشة – 1991", و مرات أخري عبر أغاني محمد فؤاد في "أمريكا شيكابيكا – 1993", "قشر البندق – 1995" و أخر أفلامه "إشارة مرور – 1996".

بالرغم من أنه يلجأ إلي نفس الحيلة التجارية, مع عمرو دياب في "أيس كريم في جليم - 1992", الذي يكتبه بالاشتراك مع محمد المنسي قنديل, إلا أنه في هذا الفيلم يشهر بوضوح, أمام المتفرج, أمام ذاته, و أمام رفاقه, اضطرابه و أزمة جيله, و أيضا اغترابه, عبر فيلم يحمل نفس سمات أزمة الانهيار الأيديولوجي الحاصلة, و أعتقد أن المتابعين لخيري بشارة و أفلامه السابقة, قد خرجوا من قاعة العرض, كما أشار فيما أعتقد الناقد "أحمد يوسف", في أحد مقالاته بمجلة اليسار, متسائلين ما إذا كان خيري بشارة قد وزع نفسه علي أبطال فيلمه, أهو "سيف" الفنان الذي يبحث عن فرصة, أم "ذرياب" الماركسي الذي مات وحيدا في الحديقة, أم كاتب الأغاني الناصري المشاكس, و ربما الثلاثة معا.

من المساهمين الأساسيين في إنتاج هذا الجيل, برغم قلة أفلامه, هو المخرج داود عبد السيد, الذي أعتقد بأن كل أفلامه القليلة, تمتاز بذات الدرجة العالية من الوضوح الأيديولوجي, و الانحياز الاجتماعي للقطاعات المقهورة في بلدنا, مشكلا بذلك سياق خاص جدا علي المستوي الإبداعي و الفني داخل السينما المصرية, خلال العقدين الفائتين, و كأنه يعلن علي الدوام إصراره علي التمسك بصلابته في كشف عورات نظام مجتمعي يرفضه, و تناضل أفلامه ضده و لكشفه, في نفس الوقت التي تحاول هذه الأفلام أن تناقش بعمق قوانين الحياة الداخلية الخاصة بهذا المجتمع.
يقدم داود عبد السيد أول أفلامه "الصعاليك" عام 1985, ليتبعه بعد ستة أعوام كاملة, بالفيلم الثاني الصعب "البحث عن سيد مرزوق" الذي يناقش مسألة الاستغلال, السلطة, و الخوف, علي مستواها الوجودي, أو لنقل بكلمات أخري, مستواها التجريدي, عبر "يوسف" الذي يستيقظ يوم أجازته, ليدخل في حلمه/رحلته في عالم المليونير سيد مرزوق, خلال يوم واحد فقط, زمن الرحلة/الحلم, التي تغير حياته كاملة, بعد أعوام طويلة قضاها منطويا خائفا, بعد أن شارك طالبا في أحد مظاهرات الجامعة, في الشارع, يقترب منه أحد الرجال الغامضين, يهمس في أذنه: أرجع لبيتك يا يوسف. يوسف يعود إلي منزله ليبقي به أعوام, حتى توقظه الرحلة.
في نفس العام "1991" يقدم داود عبد السيد رواية إبراهيم أصلان "مالك حزين", في فيلمه "الكيت كات" مقدما عالما أكثر واقعية ووضوحا من عالم "البحث عن سيد مرزوق", لفقراء الحي الشعبي, الذين يحاول الحياة المشتركة, رغم أشكال العجز المتباينة, المسيطرة علي كل أفراد الحي, مقتربا برهافة من حيلهم, التي عبرها ينجحون ف تجاوز هذا العجز.

يعود مرة أخري لعالم "البحث عن سيد مرزوق" مع فاتن حمامة أيضا – كرفيقه خيري بشارة - , و ذلك في "أرض الأحلام – 1993" ليقوم بنفس القفزة بالاتجاه العكسي, نحو العالم الأكثر تجريدية. و مرة أخري في "سارق الفرح – 1995", يعود إلي عالم "الكيت كات" مبرزا روعة سكان الحي العشوائي الفقير, في النضال ضد من يسرقون بهجتهم, و نجاحهم في الاحتفاظ بأسباب فرحتهم البسيطة. و هي القفزة التي تتكرر في الفيلم التالي "أرض الخوف – 2000" مقتربا من مسألة الوجود, و أيضا معني الفعل و الخطيئة, و النظرة الإلهية - التي ربما ترصدنا - عبر ضابط البوليس المكلف بمهمة تستمر طوال عمره داخل مافيا المخدرات, فيفقد خلال مهمته الاتجاه, و لا يدرك في النهاية إلي أي جانب يقف. و هو العالم الذي يتعامل معه داود عبد السيد, مرة أخري بنفس الدرجة من العمق في "مواطن و مخبر و حرامي – 2001", لكنه يتركنا هذه المرة متسائلين, عن سبب اختياره للمطرب الشعبي "شعبان عبد الرحيم" كأحد أبطال الفيلم, في عز رواجه الإعلامي, خلال الشهور الأولي من الانتفاضة الفلسطينية الثانية, بأغنيته "بحب عمرو موسى.... و بكره إسرائيل"

أفاق أخري و تناقضات:
من الصعوبة البالغة بالطبع, أن يتم المرور السريع علي جيل الثمانينات في السينما المصرية, دون الإشارة إلي رأفت الميهي و أفلامه التي تحمل حسه و وعيه التقدمي و التحرري, هذا الحس الذي يظهر عبر السخرية اللاذعة في أحيان كثيرة, و عبر عالم الفنتازيا أحيانا أخري, هذا العالم غير الواقعي, الذي هو من القليلين الذين لجئوا إليه كوسيلة للتعبير الفني, عبر تاريخ السينما المصرية الطويل, من هذه الأفلام: "الأفوكاتو – 1984", "للحب قصة أخيرة – 1986" و "سمك لبن تمر هندي – 1988".

إلا أن جيل الثمانينات هذا, يفقد مع بدايات التسعينات, ملامحه كجيل يربطه هم مشترك أو سمات فنية مشتركة, ليبدأ كل واحد من عناصره في الاتجاه إلي طريق مختلف. في نفس الفترة, أو قبلها ببضعة سنوات, أي مع أواسط الثمانينات, بدايات التسعينات, و وصولا إلي نهاياتها و بدايات القرن الحادي و العشرين, يظهر عدد من المخرجين الجدد في مجال الأفلام الروائية الطويلة, الذين ينتمون - علي المستوي العمري - إلى أجيال مختلفة, و يصعب عند تحليل أعمالهم, سياقها, و كمها, أن يطلق عليهم صفة الجيل, إلا أن بعضهم استطاع أن يقدم أفلامه, القليلة أو الكثيرة, و يحملها بذات الوعي اليساري المنحاز للبسطاء و لقيم التحرر و التقدم, متأثرين بوضوح بجيل الثمانينات و السينما التي قدمها. و كالعادة دخل البعض منهم, بقوة, بسرعة, و بسهولة بالغة إلى عالم السينما التجارية التقليدي.
سوف نحاول هنا الابتعاد عن إطلاق الأحكام, فيما يخص أسباب عدم احتمال الكثيرين منهم الصمود في وجه هذه السينما التجارية و النضال ضدها, بالذات في اللحظة التاريخية التي نعيشها منذ بدايات التسعينات, و التي يصعب فيها الحديث أصلا عن صناعة سينما مصرية, و التي يشهد فيها المجتمع المصري حالة الانهيار المثيرة للدهشة, و الحاصلة علي كل المستويات, و السينما بدورها ليست بعيدة عن هذه الحالة.
بالرغم من هذا الظرف, إلا إننا من الممكن أن نلق الضوء السريع علي عدد من الأسماء, التي استطاعت أن تقدم بعض الأفلام المتميزة, و التي تشكل فيما بينها ما يمكن تسميته مجازا, باليسار "المتاح" في السينما المصرية.

من هؤلاء المخرجين شريف عرفة في أفلامه الأولي, و ليس الأخيرة: "الأقزام قادمون – 1987", "الدرجة الثالثة – 1988", "سمع هس – 1991", "اللعب مع الكبار - 1991", "الإرهاب و الكباب – 1992" و "المنسي – 1993". و بالرغم من أنه يدخل مبكرا إلي عالم عادل إمام, هذا العالم الذي ينتمي خلال السنين الأخيرة إلي نوع من السينما يصعب – أو يستحيل – أن يلتقي اليسار مع توجهاتها, عالم النجم الأوحد, الذي تأتي الأفلام لخدمته, و خدمة أغراضه, و ليس هو الذي يضع نفسه في خدمتها, إلا أن شريف عرفة بالرغم من عالم النجم المغلق, يحاول في "اللعب مع الكبار", "الإرهاب و الكباب", و "المنسي" ألا يتناسى القضايا الأصيلة التي شغلته من قبل, و ألا يندفع بالكامل في طوفان النجم, و "قزقزة اللب", و هو ما أعتقد أنه لا يتمكن من تحقيقه فيما بعد.

خلال نفس الفترة نجد إنتاج يسري نصر الله "سرقات صيفية – 1988", "مرسيدس – 1993", "المدينة – 2000", وصولا لأخر أفلامه "باب الشمس – 2004". بالإضافة إلي مشاركته ككاتب سيناريو في عدد من أفلام يوسف شاهين. و يسري نصر الله يشكل أيضا في اعتقادي, حالة من الاستثنائية داخل السياق السينمائي خلال الأعوام الماضية, يبدوا مصرا علي خلق الأفلام التي تشغله بصدق, و كأن السوق السائدة لا تشغله كثيرا, مقدما عددا محدودا من الأعمال, التي تقترب من عالمه شديد الخصوصية, عالم المثقف اليساري الذي ينتمي إلي أحد الشرائح العليا من الطبقة المتوسطة, هذا المثقف الذي ينشط خلال أعوام في الحركة اليسارية و الفكرية, عبر النضال المباشر خلال فترة دراسته للسياسة و الاقتصاد في جامعة القاهرة, و بعدها في الحركة الثقافية في القاهرة و بيروت. و يسري يواصل معركته أيضا علي مستوي الشكل, و البحث عن نوع إنتاج سينمائي أكثر حرية, نوع من الإنتاج الذي يمنح المؤلف السينمائي الكلمة الأخيرة, فيصور "سرقات صيفية" علي شريط سينما 16 مم., و بعد ذلك يكون أول مخرج مصري يصور فيلم روائي طويل بكاميرا فيديو ديجيتال "المدينة", و أخيرا باختياره للطول الاستثنائي – و غير التجاري - لفيلمه الجديد "باب الشمس".

أحد زملاء يسري نصر الله في الحركة اليسارية المصرية, و كذلك في تأسيس جماعة السينما الثالثة هو محمد كامل القليوبي, و الذي يشاركه كذلك في محاولة التمسك بنفس الطريق في محاولة خلق سينما تعبر عن مشاكل و تطلعات مجتمعهما, هذا التمسك الذي يبدوا عبر فيلميه "ثلاثة علي الطريق – 1993" و "البحر بيضحك ليه – 1995".

أعتقد هنا أنه علي التوازي مع محمد كامل القليوبي و يسري نصر الله تنبغي الإشارة الآن إلى رضوان الكاشف, الذي قام ثلاثة مرات بدفع ثمن انحيازه العضوي و الصارم, لصفوف الحركة اليسارية المصرية الراديكالية, المرة الأولي عبر الملاحقة الأمنية, خلال فترة دراسته للفلسفة بجامعة القاهرة و مشاركته النشطة في الحركة الطلابية, المرة الثانية عبر حرمانه من حقه في التعيين في معهد السينما كمدرس بعد تخرجه الأول علي دفعته بفيلمه القصير "الجنوبية" – حتى لا يفسد بالطبع عقليات طلابه -, و المرة الثالثة التي يدفع فيها ثمن هذا الانتماء, هي حين يكتفي بصناعة أفلام قليلة خلال عقدين من الزمن, متمسكا بضرورة عدم الانجرار إلى سياق السينما التجارية الجارف, حتى لو استعان "بشريهان" أو بالراقصة "لوسي" كبطلتين لفلمين من أفلامه الثلاثة. فيقف مدافعا عن عالم البسطاء و همومهم, هذا العالم الذي أقترب منه بحميمية بالغة عبر: "ليه يا بنفسج – 1993", "عرق البلح – 1999", و "الساحر – 2002". ربما تكون أحد مميزات رضوان الكاشف الأساسية في السياق السينمائي, هي عدم مساومة أفلامه فيما يخص ضرورة النضال ضد كل القيم أو التقاليد البالية, التي تقيد حريتنا, و نجد في أعماله أن شخصياته لا تتقيد بها, بل بالعكس نعيش معها رحلة التحرر الكامل مما يعوق بحثها عن ذاتها و بهجتها. هذه البهجة الحاصلة برغم وجود مسحة من الحزن و سيطرة للفقر, الذي لا يزينه رضوان الكاشف, مثلما هو الحال في الكثير من الأفلام المصرية التخديرية, التي تتحدث عن "الفقر الجميل", و تجعل المال عدوا للسعادة, و لنتذكر أسم أول أفلامه, و أغنية صالح عبد الحي التي تتردد خلاله: "ليه يا بنفسج بتبهج... و أنت زهر حزين".

هذا الوعي و الإصرار علي صناعة سينما أكثر تقدما مما هو متاح, هو ما نجده أيضا في الفيلم الوحيد لسيد سعيد "القبطان – 1997", و كذلك الوحيد لزكي فطين عبد الوهاب "رومانتيكا – 1996" الذي يقترب لأول مرة من عالم "خرتية" وسط البلد القاهري, هؤلاء الشباب الساعين للسفر عبر علاقاتهم العابرة مع الأجانب, الذين يقومون باصطيادهم عند نواصي و مقاهي وسط البلد, أو أمام شركات السياحة, و يكتفون أمام مدينة تقهرهم, بأن يقوموا بمجرد الاستغلال العابر, الجنسي و المادي لهؤلاء السياح.

من ضمن هؤلاء المخرجين الجادين, يبقي أسامة فوزي بفيلميه "عفاريت الإسفلت – 1996" و "جنة الشياطين – 2000". مجدي أحمد علي بفيلمه "يا دنيا يا غرامي – 1996", و أول أفلام عاطف حتاتة "الأبواب المغلقة - 2001", و هو الفيلم الذي كأغلب الأفلام السابقة التي رصدناها, و الخاصة بفترة التسعينات, يتشبث بضرورة الدفاع عن قيم أكثر تحررا و تقدمية علي المستوي الفردي, إلا انه يحاول أيضا أن يرصد, بتأني, التحولات الاجتماعية و الأخلاقية, التي تحدث في صفوف الطبقات الاجتماعية الفقيرة, القاطنة للعاصمة خلال فترة حرب الخليج الأولي 90/91.
باسل رمسيس